السيد جعفر مرتضى العاملي

44

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهذه الرواية أقرب إلى الاعتبار من تلك الرواية القائلة : إنه لما خطب « صلى الله عليه وآله » ابنة أبي بكر قال له أبو بكر : هل تصلح له ؟ ! إنما هي بنت أخيه . فأخبره « صلى الله عليه وآله » : أنه أخوه في الإسلام ، وهو أخوه ، وابنته تصلح له ، فأنكحه حينئذٍ أبو بكر ( 1 ) . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يؤاخ أبا بكر أصلاً ، ولا آخى بين أحد من الناس قبل خطبته عائشة ، لأنه إنما آخى بين المهاجرين قبل الهجرة بقليل ، وهو إنما خطب عائشة قبل الهجرة بحوالي ثلاث سنوات ، كما يزعمون . وإن كان لنا كلام في ذلك . ولو كان أبو بكر يتوهم : أن أخوة الإسلام تمنع من ذلك ، فهذا يعنى : أن يكون أبو بكر قد بقي عدة سنوات ، بل من أول ظهور الإسلام يعتقد حرمة زواج أي مسلم بمسلمة ، وهذا لا يتوهمه إلا أبو بكر ، ولا يخطر ولم يخطر على بال أي من السذج والبسطاء ، فكيف خطر في بال أبي بكر ، الذي يعتقد فيه البعض كل حنكة وروية ، وتعقل وعلم ومعرفة ؟ ! هذا عدا أننا لم نجده يعترض على زواج أي مسلم بمسلمة على الإطلاق .

--> ( 1 ) راجع : مجمع الزوائد ج 9 ص 225 عن الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث وص 226 عن أحمد . وراجع : فتح الباري ج 7 ص 176 وج 9 ص 107 وتاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 195 وأسد الغابة ج 5 ص 502 وإمتاع الأسماع ج 11 ص 236 والسيرة الحلبية ج 2 ص 43 .